المتقي الهندي

6

كنز العمال

فقدم علينا ، قلت : من أين ؟ قال : من اليمن ، قلت : ما اسمك ؟ قال : أويس ، قلت : فمن تركت باليمن ؟ قال : أما لي ، قلت : أكان بك بياض فدعوت الله فأذهبه عنك ؟ قال : نعم ، قلت : استغفر لي ، قال : أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ! قال : فاستغفر له ، قلت له : أنت أخي لا تفارقني ، فاملس ( 1 ) مني ، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة ، قال : فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر به ويحقره يقول : ما هذا فينا وما نعرفه ، فقال عمر : بلى إنه رجل كذا كأنه يضع من شأنه . قال : فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له " أويس " نسخر به ، قال : أدرك ولا أراك تدرك ، فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله فقال له أويس ما هذه بعادتك ! فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويس ! قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد ولا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد ، فاستغفر له ، قال أسير : فما لبثت أن فشا أمره في الكوفة فأتيته فدخلت عليه فقلت له : يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر ؟ قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا

--> ( 1 ) فاملس : تملس من الامر : تخلص وأفلت . المعجم الوسيط 2 / 814 . ب .